في عصر التكنولوجيا الرقمية وانتشار المنصات الاستثمارية على الإنترنت، ظهرت العديد من الكيانات التي تقدم وعودًا بأرباح خيالية وسريعة، مما يجذب المستثمرين الباحثين عن مكاسب سهلة.
واحدة من هذه المنصات التي أثارت الجدل مؤخرًا هي منصة FBC، التي يُنظر إليها على أنها نموذج جديد من ظاهرة "المستريح" لكن بصيغة إلكترونية.
ما هي منصة FBC؟
منصة FBC تدعي أنها تقدم خدمات استثمارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتداول الآلي في أسواق المال والعملات الرقمية. تروج المنصة لعوائد مرتفعة خلال فترات قصيرة، مما يجعلها جذابة للكثيرين، خاصةً أولئك الذين لا يمتلكون خبرة كافية في الأسواق المالية.
لماذا يُطلق عليها "مستريح أون لاين"؟
مصطلح "المستريح" ارتبط في العالم العربي بشخصيات استغلت طمع الناس وسذاجتهم لجمع الأموال تحت وعود بعوائد ضخمة، ثم انتهى الأمر بفرارهم أو انهيار مخططاتهم. يُطلق على منصة FBC لقب "مستريح أون لاين" لأنها تتبع نفس الأسلوب، لكن باستخدام التكنولوجيا لجذب المستثمرين.
آليات عمل المنصة
التسجيل السهل:
تتيح المنصة للمستخدمين فتح حساب بسهولة وإيداع الأموال دون إجراءات تحقق صارمة.
وعود بأرباح مضمونة:
يتم الترويج لعوائد شهرية أو أسبوعية مرتفعة تفوق بكثير ما تقدمه الأسواق التقليدية.
نظام إحالات مغرٍ:
تشجع المنصة المستخدمين على دعوة أصدقائهم مقابل مكافآت مالية، وهو ما يشبه نظام التسويق الهرمي.
عدم الوضوح حول مصدر الأرباح:
لا تقدم المنصة تفاصيل كافية حول كيفية تحقيقها لهذه الأرباح، مما يثير الشكوك حول شرعيتها.
المخاطر المحتملة
احتمال النصب والاحتيال:
غالبًا ما تنتهي مثل هذه المنصات بإغلاق مفاجئ وهروب القائمين عليها بالأموال.
غياب الرقابة القانونية:
عدم وجود أي جهة مالية مرخصة تشرف على نشاطها يجعلها خارج نطاق الحماية القانونية للمستثمرين.
الاعتماد على أموال المشتركين الجدد:
إذا كان النظام قائمًا على استقطاب أموال جديدة لدفع أرباح قديمة، فهذا يعني أنه نموذج احتيالي معروف باسم "بونزي سكيم".
كيف تحمي نفسك؟
تجنب الاستثمار في أي منصة تعدك بأرباح غير منطقية.
تحقق دائمًا من تراخيص الشركات والمنصات المالية قبل إيداع أموالك.
لا تنخدع بأساليب التسويق التي تعتمد على الاستعراض والرفاهية الزائفة.
استثمر فقط في الجهات المعروفة والمراقبة من قبل هيئات مالية رسمية.
منصة FBC قد تبدو فرصة مغرية للبعض، لكنها تحمل العديد من الإشارات التحذيرية التي تجعلها تبدو أقرب إلى عمليات الاحتيال الإلكتروني. لذلك، من الضروري توخي الحذر والتأكد من مصداقية أي منصة استثمارية قبل وضع أموالك فيها.
وقد تعرض بالفعل العديد من المواطنين المصريين لعملية احتيال إلكتروني واسعة النطاق نفذتها منصة تُدعى FBC، حيث استولت على مبالغ مالية ضخمة من خلال وعود كاذبة بتحقيق أرباح سريعة عبر الإنترنت.
وقد تقدم المئات من الضحايا ببلاغات رسمية إلى الجهات الأمنية، متهمين المنصة بالاحتيال والاستيلاء على أموالهم.
واستجابةً لهذه البلاغات، باشرت السلطات المصرية، ممثلة في الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، تحقيقات مكثفة لكشف ملابسات القضية وتعقب المسؤولين عن هذه المنصة.
وتأتي هذه الجهود في إطار التزام الحكومة بمكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية المواطنين من عمليات النصب والاحتيال عبر الإنترنت.
وتُذكر هذه الواقعة بحوادث سابقة مشابهة، مثل قضية منصة "هوج بول" (Hogg Pool)، حيث تعرض آلاف المصريين للاحتيال بعد إغلاق المنصة واختفاء أموالهم. في ذلك الوقت، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في ضبط القائمين على هذه الشبكة الإجرامية، مما يعكس جدية الحكومة في التعامل مع مثل هذه القضايا.
بالإضافة إلى الجهود الأمنية، تعمل الحكومة المصرية على تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستثمار في منصات غير مرخصة.
وتُصدر الجهات المعنية تحذيرات دورية للمواطنين، تنبههم إلى ضرورة التحقق من مصداقية المنصات الاستثمارية والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة قبل التعامل معها.
وفي حال تعرض أي مواطن لعملية احتيال إلكتروني، تُشجع الحكومة على التواصل الفوري مع الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات عبر الأرقام المخصصة لذلك، مثل 0224065052 و0224065051، أو من خلال الخط الساخن 108، لتقديم البلاغات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
كما تؤكد الحكومة المصرية التزامها بحماية مواطنيها من الجرائم الإلكترونية، وتدعو الجميع إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء وعود الثراء السريع دون التأكد من شرعية ومصداقية الجهات المعنية.
وأصبحت الحكومات تدرك خطورة المنصات الاحتيالية مثل FBC وغيرها، خاصة مع تزايد حالات النصب الإلكتروني التي تستهدف الأفراد عبر الإنترنت.
لذلك، بدأت العديد من الدول في اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار هذه الظاهرة، ومنها:
التشريعات والتنظيمات الصارمة:
تعمل الجهات الرقابية المالية على إصدار قوانين تمنع عمل المنصات غير المرخصة، وتفرض عقوبات مشددة على القائمين عليها.
حجب المواقع المشبوهة:
تتعاون الحكومات مع شركات الإنترنت لحجب المنصات التي يثبت تورطها في الاحتيال المالي.
التوعية والتحذيرات الرسمية:
تطلق المؤسسات المالية والبنوك حملات توعوية لتحذير المواطنين من مخاطر الاستثمار في منصات غير معروفة.
ملاحقة المتورطين قضائيًا:
في بعض الحالات، تتم ملاحقة المسؤولين عن هذه المنصات قانونيًا لاسترجاع أموال الضحايا ومعاقبة الجناة.
تعزيز الرقابة على المعاملات المالية:
تفرض بعض الدول قيودًا على التحويلات المالية إلى حسابات مجهولة أو غير مرخصة، مما يقلل من فرص نجاح هذه المنصات في جذب أموال جديدة.
ورغم كل هذه الجهود، لا تزال المنصات الاحتيالية تجد طرقًا جديدة لخداع الناس، لذا يظل الوعي العام هو خط الدفاع الأول ضد مثل هذه الأساليب. ومن الضروري أن يكون الأفراد أكثر حذرًا وألا ينجرفوا خلف الوعود الكاذبة بالثراء السريع، لأن الاستثمار الحقيقي يعتمد على المعرفة والتخطيط وليس على المغامرات غير المدروسة.