آخر الأخبار

استرداد الزوج لمسكن الزوجية بعد الطلاق.. الأحكام القانونية والحالات المشروعة

بقلم: المستشارة القانونية إيمان مصطفى 


يُعتبر مسكن الزوجية حقًا مشتركًا بين الزوجين أثناء العلاقة الزوجية، حيث يتمتع كل منهما بحق الإقامة فيه، ويُعرف هذا قانونيًا بـ"التمكين بالمشاركة". 

ومع وقوع الطلاق، يطرأ تغيير قانوني على وضع المسكن، حيث يُمنح للأم الحاضنة مع أطفالها وفقًا لقوانين الأحوال الشخصية التي تهدف إلى تحقيق مصلحة الطفل.

استرداد الزوج لمسكن الزوجية بعد الطلاق.. الأحكام القانونية والحالات المشروعة

إلا أن هناك حالات يمكن فيها للزوج استرداد المسكن وفقًا لشروط قانونية واضحة تهدف إلى تحقيق العدالة للطرفين. في هذا المقال، سنستعرض بالتفصيل متى يمكن للزوج استرداد مسكن الزوجية بعد الطلاق، والشروط والإجراءات القانونية اللازمة لذلك.


أولًا: متى يصبح مسكن الزوجية من حق الأم الحاضنة؟

بعد الطلاق، يصبح مسكن الزوجية من حق الأم الحاضنة إذا كان لديها أبناء قُصَّر لم يبلغوا سن الحضانة القانونية (15 سنة)، ويظل هذا الحق قائمًا طالما أن الحضانة بيدها، إلا إذا توافرت إحدى الحالات التي تُسقط هذا الحق.


ثانيًا: الحالات التي يحق فيها للزوج استرداد مسكن الحضانة

1. بلوغ الأطفال سن 15 عامًا

ينتهي حق الحضانة للزوجة عندما يبلغ الأطفال سن 15 عامًا، ويحق للزوج رفع دعوى قضائية لاسترداد المسكن، إلا إذا قرر الأبناء الاستمرار مع الأم، وهنا تُمنح لهم مهلة قانونية حتى يستطيعوا تدبير مسكن آخر.


2. حصول الأم على أجر مسكن بدلًا من التمكين منه

إذا قامت الأم برفع دعوى قضائية للحصول على نفقة المسكن من الزوج، فإنها بذلك تكون قد اختارت الحصول على بدل نقدي، مما يسقط حقها في الإقامة في مسكن الزوجية، وبالتالي يحق للزوج رفع دعوى استرداد المسكن.

لا يجوز الجمع بين قرار التمكين من المسكن وبين الحصول على بدل نقدي للمسكن، فالقانون يمنع هذا الازدواج.


3. قيام الزوج بتوفير مسكن بديل مناسب للزوجة الحاضنة

يحق للزوج استرداد المسكن إذا أثبت أمام المحكمة أنه وفر مسكنًا بديلًا مناسبًا للزوجة الحاضنة وأطفالها.

يجب أن يكون المسكن البديل في مستوى مناسب من حيث الموقع والخدمات، بحيث لا يؤدي إلى ضرر مادي أو معنوي للأم والأطفال.


4. زواج الأم الحاضنة من رجل آخر

إذا تزوجت الأم الحاضنة من رجل آخر، فإنها تفقد حقها في مسكن الحضانة، لأنه لم يعد من حقها الإقامة فيه وفقًا للقانون.

يحق للزوج في هذه الحالة رفع دعوى لاسترداد المسكن، حيث يُعتبر هذا الزواج تغييرًا جوهريًا في ظروف الحضانة.


5. ثبوت عدم إقامة الأطفال في المسكن مع الأم

في بعض الحالات، قد يثبت أمام المحكمة أن الأطفال لا يقيمون مع الأم في مسكن الحضانة، مما يسقط حقها في التمكين منه.

يمكن للزوج تقديم أدلة وإثباتات للمحكمة، مثل شهادات الشهود أو تقارير من الجهات المختصة، لإثبات أن الأم لا تعيش مع الأطفال في المسكن.


ثالثًا: الإجراءات القانونية لاسترداد مسكن الزوجية

إذا تحقق أحد الأسباب السابقة، يجب على الزوج اتباع الخطوات القانونية التالية لاسترداد المسكن:

1. رفع دعوى استرداد مسكن الزوجية أو مسكن الحضانة

يتم تقديم دعوى إلى محكمة الأسرة، مع إرفاق المستندات التي تدعم موقف الزوج، مثل:

شهادة ميلاد الأطفال لإثبات بلوغهم سن 15 عامًا.

حكم قضائي يفيد بحصول الأم على نفقة المسكن.

عقد إيجار أو مستند يثبت توفير الزوج لمسكن بديل.

وثائق أو شهود يثبتون أن الأم تزوجت أو أن الأطفال لا يقيمون في المسكن.


2. إخطار الزوجة بموعد الجلسة القضائية

يتم إعلان الزوجة بموعد الجلسة المحددة لنظر القضية.


3. نظر القضية أمام المحكمة

تقوم المحكمة بفحص المستندات والاستماع إلى مرافعات الطرفين.

قد تطلب المحكمة تقارير تحقيق اجتماعي للتأكد من وضع المسكن ومدى أحقيته للطرفين.


4. صدور الحكم القضائي

إذا ثبت حق الزوج في استرداد المسكن، تصدر المحكمة حكمًا قضائيًا بذلك، ويتم التنفيذ عن طريق الجهات المختصة.

استرداد الزوج لمسكن الزوجية بعد الطلاق.. الأحكام القانونية والحالات المشروعة

رابعًا: ماذا يحدث إذا امتنعت الزوجة عن تنفيذ حكم الاسترداد؟

إذا صدر حكم قضائي لصالح الزوج باسترداد المسكن، ولكن الزوجة امتنعت عن تنفيذه، يحق للزوج اللجوء إلى التنفيذ الجبري من خلال الجهات المختصة.

يمكن أن تتعرض الزوجة للمساءلة القانونية إذا قامت بإعاقة تنفيذ الحكم، مثل الامتناع عن تسليم المسكن أو القيام بتصرفات غير قانونية.


خامسًا: نصائح قانونية للزوج والزوجة

للزوج: قبل رفع الدعوى، يُفضل استشارة محامٍ متخصص في قضايا الأحوال الشخصية لضمان تقديم المستندات الصحيحة وزيادة فرص كسب الدعوى.


للزوجة: إذا كنتِ حاضنة، فتأكدي من حقوقك القانونية، ولا تتنازلي عن مسكن الحضانة إلا إذا كنتِ متأكدة من أن البديل مناسب لكِ ولأطفالك.


إن استرداد الزوج لمسكن الزوجية بعد الطلاق يعتمد على عدة عوامل قانونية، أهمها انتهاء سن الحضانة، واختيار الزوجة الحصول على بدل نقدي، وتوفير الزوج مسكنًا بديلًا، أو زواج الأم الحاضنة من شخص آخر. 

وحرصًا على تحقيق العدالة، يجب على الزوجين اتباع الإجراءات القانونية المناسبة لتجنب النزاعات وضمان مصلحة الأطفال بالدرجة الأولى.



آيات مصطفى علي
آيات مصطفى علي
مؤسسة موقع ومُدونة روائع الكتب للترويج الإلكتروني، المدير التنفيذي لجريدة سبأ نيوز الإخبارية، كاتبة أدبية وصانعة محتوى لدى عدة مواقع إلكترونية، منسق إعلامي لشخصيات عامة، وموديريتور لعدة صفحات إلكترونية، مؤسس وأدمن جروب أولياء أمور وطلبة جميع مدارس الإسكندرية
تعليقات